محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

512

الأصول في النحو

زيد وعمرو جدا وهو مأخوذ من شتّ والتشتت التبعيد ما بين الشيئين أو الأشياء فتقدير : شتان زيد وعمرو تباعد زيد وعمرو ولأنه اسم لفعل ما تم به كلام قال الشاعر : شتّان هذا والعناق والنّوم * والمشرب البارد في ظلّ الدّوم « 1 » فجميع هذه الأسماء التي سمي بها الفعل إنما أريد بها المبالغة ولولا ذلك لكانت الأفعال قد كفت عنها .

--> ( 1 ) وهذا مما يرد على الأصمعي ، ويؤيد قول غيره أن شتان لا يكتفي بواحد ، لأنه وضع لاثنين فصاعدا . وقد أجاز ثعلب ما منعه الأصمعي ، قال في فصيحه : وتقول : شتان زيد وعمرو ، وشتان ما هما ، نون شتان مفتوحة . إن شئت قلت شتان ما بينهما . والفراء يخفض نون شتان . انتهى . ومحصل الكلام فيها أن شتان يكون مرفوعها شيئين اتفاقا ، وأكثر عند غير الأصمعي ، ويكون معهما ما الزائدة وبدونها . والصحيح جواز شتان ما بينهما ، خلافا للأصمعي . ولم يتعرض ابن السراج في الأصول لهذا . قال : قولك شتان زيد وعمرو ، معناه بعد ما بين زيد وعمرو جدا . وهو مأخوذ من شت . والتشتيت : التبعيد ما بين الشيئين أو الأشياء ، فتقديره تباعد زيد وعمرو . انتهى . وهي عند الشارح قسمان : أحدهما : ما ذكر من أنه لا بد لها من مرفوعين فصاعدا . والثاني : جواز الاكتفاء بمرفوع واحد . وهو في شتان ما بينهما لكونهما بمعنى واحد . وبقي استعمالها مع ما الموصولة بفعل ، ولم يذكروه . وهو ما أورده الفراء في الشعر المذكور ، وهو لشتان ما أنوي . وينبغي أن تقدر ما الموصولة في الفعل الثاني ، ليكون مرفوعها شيئين . وهي اسم فعل على الصحيح . قال ابن عصفور في شرح الإيضاح : وهو ساكن في الأصل ، إلا أنه حرك لالتقاء الساكنين ، وكانت الحركة فتحة اتباعا لما قبلها وطلبا للخفة ، ولأنه واقع موضوع الماضي مبنيّ على الفتح ، فجعلت حركته كحركته . وزعم المرزوقي والهروي في شرح الفصيح أنها مصدر . قال الأول : شتان مصدر لم يستعمل فعله . وهو مبنيّ على الفتح ، لأنه موضع فعل ماض ، وزيد : فاعل له . وقال الثاني : معنى شتان البعد المفرط بين الشيئين ، وهو اسم وضع موضع الفعل الماضي ، تقديره : شت زيد وعمرو ، أي : تشتتا وتفرقا جدا . وسبقهما الزجاج كما نقل الشارح المحقق . قال ابن عصفور : وزعم الزجاج أنه مصدر واقع موقع الفعل جاء على فعلان فخالف أخواته ، فبني لذلك ، فإن قيل : لنا فعلان في المصادر ، قالوا : لوى يلوي ليانا ، وشنئته شنآنا . وأن لو وضعت ليانا وشنآنا موضع الفعل ، لبقيا على إعرابهما ولم يبنيا . فالجواب : أنهما مصدران قد استعملا بعد فعلهما وتمكنا ، فإذا وقعا موقع فعلهما بقيا على إعرابهما ، وليس كذلك شتان ؛ لأنك لا تقول شت يشت شتاتا ، وإنما استعمل في أول أحواله موضوعا موضع الفعل المبني ، فبني لذلك . انتهى . قال ناظر الجيش في شرح التسهيل : مقتضى هذا الجواب أن تبنى المصادر الملتزم إضمار ناصبها ، كسبحان اللّه ومعاذ اللّه . انتهى . انظر خزانة الأدب 2 / 360 .